محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
155
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عليه غيرُ متصوَّرة ولا معقولة ، وليس مما يشتركُ فيه جميعُ العقلاء ، فالسيد - أيده الله - غلط في إيراده ، لأنَّه إما أن يدعي أنَّ كل عاقل يعلم عناد الأشعرية بالضرورة أو لا ، إن لم يدَّع ذلك ، لم يصح استدلالهُ على خصمه بأنه يعلم ذلك ، لأنَّه ليسَ يَلْزمُ الخصمَ أن يعمل بعلم السَّيِّد أيده الله ، فإن ادَّعى السيدُ أن العلمَ بعنادهم مما يشترك فيه العقلاءُ ، فهو مردود بوجهين : الوجه الأول : أنا لا نجِدُ ذلك من أنفسنا ، ولا دليلَ للسَّيِّد على ما يَدَّعيهِ علينا من وجدانه في أنفُسنا ، فإذا اختلفنا نحن والسيدُ فيما حجبته ضمائرُنا ، فنحنُ أعلمُ منه بذلك ، وإخبارُنا عن ما في أنفسنا أرجحُ من إخبارِه بغير شك . الوجه الثاني : أن الظاهرَ من أحوال السَّيِّد أنَّه لا ينسبُ أهل البيت عليهم السلام أو الجماهير منهم إلى العِناد ، وجَحْدِ الضرورة ، وهم ممن لم يقل بأن الجبرية كفارُ تصريح ، لأنهم ما زالوا يمثِّلونَ كفارَ التأويل بالجبرية والمشبهة مِن غير مناكرةٍ في ذلك ، وقد نص على ذلك في " اللمع " ( 1 ) الذي هو مدْرسُ ( 2 ) الزيدية منذ أعصارٍ عديدة . قال في " اللمع " ما لفظه : وفي تعليق الإفادة : ومن بلغ إلى حد الكفر والفسق متأوِّلاً ، فالعلماء مختلفون فيه ، والأظهرُ عند أصحابنا أن شهادَته جائزة إلى قوله : وهذا كالخوارج والمجبرة . إِلى قوله : فعلى هذا
--> ( 1 ) في فقه آل البيت لعلي بن الحسين بن يحيى الهادي ، المتوفى في عشر السبعين وست مئة تقريباً يوجد الجزء الرابع منه في " المكتبة الغربية " بصنعاء انظر " الفهرس " ص 284 ، وتراجم الرِّجال ص 24 . ( 2 ) المِدرس كَمِنْبَر : الكتاب .